للتواصل

المنتدى

راسلونا

سجل الزوار

الرئيسية

 

 

 
 
 

تعد مدينة المذنب بوابة القصيم الجنوبية ، الفاصلة بين منطقة القصيم وأقليم السر يحدها من الشرق رمال صعافيق ومن الغرب كثبان الشقيقة ، وكان عمران هذه المدينة في منتصف القرن السادس الهجري ولا تزال بعض آثار هذه العمارة باقية حتى الآن كالحجارة المبنية على ضفاف الأودية التي تمر بها السيول القادمة من الخرماء وخريمان ( قاع قمراء ) وهما نسر ومضيفير والودي قال ياقوت أما مذانب الروضة والواحد (مذنب) فكهيئة الجدول يسيل على الروضة ماءها إلي غيرها فيتفرق ماءها فيها والتي يسيل الماء عليها أيضاً مذانب الروضة سوا ، وقد ورد في شعر لبيد بن ربيعة العامري وذكر المذنب كما ينطق به الآن بدون تغيير :ي

طَرِبَ الفؤاد وليته لم يَطْـرب وعناه ذكـر خلَّةٍ لم تُصْقب

سفهاً ولو أني أطيع عواذلـي فيما يُشيرنَ به بسفح المذْنَب

لَزجْرتُ قلباً لا يريع لزاجـرٍ إنَّ الغَـويَ إذا غـوى لم يُعتب

قال الحفصي : المذنب قرية لبني عامر باليمامة ، وقال الشيخ محمد العبودي لعله يريد بسفح المذنب سفح الجبل المعروف بخرطم وهو يقع إلى الشرق من مدينة المذنب مرتفعاً نوعا مافي تلك الناحية ، أما قوله أنها قرية لبني عامر فلا شك أن الذي حمل على ذلك كونها وردت في شعر لبيد رضي الله عنه وهو عامري ، ولكن هذا لا يدل على أنها في بلاد قومه بني عامر إذا كثيراً ما يذكر الشعراء أماكن ليست في بلاد قومهم ويدل على أن المنطقة التي قرب المذنب كان بعض القدامى يعدها من اليمامة ، أن ياقوت نقل عن أبي السنداء قوله سلى وساجر روضتان باليمامة لبني عكل وهو يريد بذلك ساجر السر الذي لا يزال معروفاً قال شقيق بن جزاء الباهلي رحمه الله :

أقـر العين ما لاقــوا بسلّى وروضة سـاجر ذات العـرار

وقال عمارة بن جرير -رحمه الله- :ا

ولا يحـل الســـر مـادام مـنهم شريد ولا الخثماء ذات المخارم

ولا ساجر أن يطرحو القوس والعصى ولا عدلهم أو موطؤ بالمناسـم



فلا ينكر أن عد بعضهم المذنب من اليمامة وربما كان ذلك لأن خراجها كان إلى اليمامة في وقت الحفصي وقال ياقوت : أن أصل المذنب هو مسيل الماء بحضيض من الأرض بين تلعتين .كما ورد في تاج العروس أن المذنب هو مسيل الماء في الحضيض ليس بخد واسع ، وقال مؤلفه, الذنائب مسيل ما بين كل تلعتين على التشبيه بذلك ومن المجاز ركب الماء ذنبه الوادي والنهر وفي بعض النسخ آخره وفي التكملة هو الموضع الذي ينتهي إليه سيله ، وقال أبو عبيد الذنابة بالضم ذنب الوادي وغيره آذناب مآخيرها ، وكان ذلك على ذنب الدهر أي في أطرة وجمع ذنابة الوادي ذنائب .ا

والمذنب مسيل ما بين التلعتين ويقال المسيل ما بين التلعتين ذنب وفي حديث حذيفة حتى يركبها الله بالملائكة وليمنع ذنب تلعة أو هو مسيل الماء الى الارض والمذنب مسيل في الحضيض ليس بخد واسع وأذناب الأودية ومذانبها أسافلها وفي الصحاح المذنب مسيل ما في الحضيض والتعلة في السند والمذنب الجدول وقال أبو حنيفة كهيئة الجدول يسيل عن الروضة بمائها غيرها فتفرق ماؤها فيها والتي يسيل عليها الماء مذنب أيضاً ، ويوجد بالمذنب ثلاث رياض واسعة يفيض ماءها على بعضها على هيئة مذانب وكل واحد منها ينتهي إلى أذناب الأودية وهي روضة المصية وروضة السفالة وروضة العمر ، يقول الشيخ محمد بن ناصر العبودي عن روضة العمر والتي ينتهي إليها ماء الروضتين السابقتين ( وإذا أطلق أهل المذنب كلمة الروضة فإن ذلك لا ينصرف إلا إليها والظاهر أنها التي بسببها حمل المذنب تسميته تلك إذ المذنب في اللغة هو مسيل الماء إلى الروضة ومنها إلى روضة العمر هذه تتجه جميع السيول التي تمر بمدينة المذنب أو بالقرب منها).ا

وقد ورد ذكر المذنب كما ينطق بدون تغيير كما ورد ذكره بلفظ التثنية وبلفظ الجمع ، وقد ورد ذكره بالإفراد في شعر بشر الأسدي :ا

فـأبلغ بـني سـعد ولـن يتقبلوا رسولــي ولكنَّ الحزازة تُنصب

حَلَفْتُ بـرب الداميات نُحُـورها وما ضمَّ أجواز الجـواء ومذنب



وقد ورد ذكره بلفظ التثنية بشعر الطويق بن عاصم النميري :

عرفت لُحـبَّي بين مُنْعرَج اللَّوى وأسفل ذات البان مبدى ومحضـرا

إلى حيث فاض المذنبان وواجها من الرمل ذي الأرطى قواعد عُقرا



فالمذنب مسيل الماء إلى الروضة ، والمذنب يمر به سيول أودية معروفة وهي التي سبق ذكرها ، ومنعرج اللوى منعطف الرمل ويوجد شرق المذنب برقة كأنها كثيب من الرمل منعرج غني بالأشجار ، وقد ورد ذكر منعرج اللوى مقروناً بذكر المذنب بلفظ الجمع :ا

خَلِيلَيَّ عُوجا مِـنْ بُطُونِ الركائب على طَلَل بيـن اللَّـوى والمذَانِـبِ



كما ورد ذكر مواقع من المذنب بأشعار عديدة منها لوذن الواقع شمال المدينة وهو ماء قديم في بلاد( بني أسد) يقول الشاعر:ا

أمن أجل دار بين لوذان فالنقا غداة النوى عيناك تبـتدراني

فيا طلحتي لوذان لازال فيكما لمن يبتغي فيـيكمـا فنـناني

وإن كُنتما هيجتما لاعج الهوا ودانيتمـا ماليـس بالمتدانـي

وقال تميم العامري :ا

وطبـّق لوذان القبائل بعد مــا سقى الجذع من لوذان صفواً وأكرر

ولوذان من الأماكن التي لاتزال تحتفظ بأسمائها القديمة من قبل بزوغ الإسلام ، وقد دخل على بعض الأسماء تغييراً طفيفاً كالتأنيث أو التذكير فقد وردت السلهمية بصيغة التأنيث في شعر النمير قوله :ا

ومنها بأعْرَاضِ المحاضِــرِ دمْنَهُ ومنهـا بوادي المسلهمة منزل

كما ورد بالتذكير موقع شرق المنطقة وهو من الموارد القديمة وتسمى أم دباب ، يقول الراعي النميري :ا

كأن هنــداً ثنايـاها وبهجتها لمــا التقينـا على دحال دباب



ومن الممكن القول إن من الأسباب التي أدت إلى قلة ما ورد من ذكر المنطقة في الأشعار القديمة والنصوص التاريخية بعد ظهور الإسلام هو بعدها عن الطرق التى كان يسلكها حجاج اليمامة والعراق إلى الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وقد كان لهذه الطرق آثر في أسبقية عمران بعض الأجزاء التي كانت تمر بها منذ القرن الهجري الأول كالأسياح وعيون الجواء والقريتين شرق عنيزة حيث أن مدينة عنيزة ابتدأ عمرانها كما هو معروف في القرن السابع الهجري ، كما كانت هذه الطرق سبباً في كثرة ما ورد من ذكر لأجزاء أخري في القصيم وغيره على الرغم من عدم شهرتها في الوقت الراهن.ا

وكثيراً هي قصائد شعراء القبائل العربية التي ورد فيها ذكر لبعض الأماكن بالمنطقة وماحولها من البلدان العامرة والدراسة فأثار هؤلاء الشعراء ما زالت خالدة تفيض بالحياة وتجد بها الحكمة والأمثال والغزل البرئ كما أنها لا تخلو من رسم المعالم والطرق والأودية والرمال والموارد والجبال ، وقد جُمع مادوّن عن قبائل هؤلاء الشعراء وعن مآثرهم وايامهم ومراعيهم ومياههم وخصوصاً قبيلة بني أسد التي امتد نفوذها من أراضي الجبلين حتي الأرض الشرقية من هذه المنطقة ، كذلك قبيلة بني مازن الذين كانوا مستوطنين على أرض هذه المنطقة بعد أن احتلوا موارد بني أسد وتقدموا إلى نفود الشقيقة وقد ظل الوضع بينهم وبين بني أسد مضطرباً حتى استقرار الإسلام في الجزيرة العربية

وتوجه كثيراً من رجالهم لخدمة الإسلام ، كما أنني بحثت بقصائد شعراء قبيلة بني هلال التي تعتبر أشهر قبيلة سكنت على أرض هذه المنطقة بعد بزوغ الإسلام وقد سكن المنطقة بعض فروع هذه القبيلة على فترات متفاوتة لكثرة النزاعات بين زعمائها وأكثر هذه الفروع لم يرد بقصائد شعرائها ذكر للمنطقة ، وربما يكون وردت بالأبيات المفقودة من القصيدة التي منها :ا

وليل بشقراء فاهقين أوشيقر يباغ الصبايـا حليهـن بـزاد

ولـيل بطئ مشملـين النية نبغي ديــاراً بالمساس امراد

 
 
 
 
 المصدر  مجلة مجالس المذنب

http://www.methnb.com